الشيخ حسن المصطفوي
198
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
حركته . * ( وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّه ِ يَسْلُكْه ُ عَذاباً صَعَداً ) * - 72 / 16 فالاستقامة في الطريقة الوسطى وعلى الصراط الحقّ توجب نزول النعم المادّيّة والمعنويّة ، وفيضان الماء والرحمة عليه . فانّ الاستقامة توجب تثبيت التهيّؤ والاستعداد والاقتضاء لنزول الرحمة وفيضان النعمة وتوجّه الرأفة . وبعد فيضان النعمة : تتحصّل له حالة الابتلاء بتلك النعم الشاملة ، فله أن يشكر في قبال هذه الألطاف المتواصلة ، وأن لا يعرض عن الحقّ والذكر ، * ( فَأَمَّا الإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاه ُ رَبُّه ُ فَأَكْرَمَه ُ وَنَعَّمَه ُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ) * - 89 / 15 غدو مقا ( 1 ) - غدو : أصل صحيح يدلّ على زمان ، من ذلك الغدوّ ، يقال غدا يغدو ، والغدوة والغداة ، وجمع الغدوة غدى ، وجمع الغداة غدوات ، والغادية سحابة تنشأ صباحا ، وأفعل ذلك غدا ، والأصل غدوا . مصبا ( 2 ) - غدا غدوّا من باب قعد : ذهب غدوة ، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس ، هذا أصله ، ثمّ كثر حتّى استعمل في الذهاب والانطلاق أىّ وقت كان . والغداة : الضحوة ، وهي مؤنّثة ، ولو حملها حامل على معنى أوّل النهار : جاز له التذكير . والغداء بالمدّ : طعام الغداة : وغدّيته تغدية : أطعمته الغداء فتغدّى . والغد : اليوم الَّذى يأتي بعد يومك على إثره ، ثمّ توسّعوا فيه حتّى اطلق على البعيد المترقّب ، وأصله غدو . لسان - الغدوة : البكرة ، وغدا عليه غدوا وغدوّا واغتدى : بكَّر وغاداه : باكره . والغدوّ : نقيض الرواح . وقوله - بالغدوّ والآصال ، أي بالغدوات ، فعبر بالفعل عن الوقت ، كما يقال أتيتك طلوع الشمس ، أي في وقت طلوع الشمس . وفي الحديث - لغدوة أو روحة في سبيل الله ، الغدوة : المرّة من الغدوّ ، وهو سير أوّل النهار نقيض الرواح . والغداء : الطعام بعينه ، وهو خلاف العشاء .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .